الدكتور مبلغي: المؤسسات العلمية في العالم الإسلامي بحاجة إلى نوع من "الفلسفة الكلامية" لإعادة إنتاج الوحدة الإسلامية قال آية الله أحمد مبلغي في مراسم تكريم المرحوم الأستاذ الدكتور أحمد عمر هاشم

٠٤ رمضان ١٤٤٧ | ١٠:١٣ رقم الخبر : ۷٥٢ الأخبار والأحداث
عدد القراءات:٣٨٠
الدكتور مبلغي: المؤسسات العلمية في العالم الإسلامي بحاجة إلى نوع من "الفلسفة الكلامية" لإعادة إنتاج الوحدة الإسلامية قال آية الله أحمد مبلغي في مراسم تكريم المرحوم الأستاذ الدكتور أحمد عمر هاشم

الدكتور مبلغي: المؤسسات العلمية في العالم الإسلامي بحاجة إلى نوع من "الفلسفة الكلامية" لإعادة إنتاج الوحدة الإسلامية قال آية الله أحمد مبلغي في مراسم تكريم المرحوم الأستاذ الدكتور أحمد عمر هاشم، رئيس جامعة الأزهر السابق، التي أقيمت في الجامعة الدولية للمذاهب الإسلامية: لقد مر الأزهر بأحد أزهى مراحل تاريخه بتأسيس "دار التقريب بين المذاهب الإسلامية"، وهي مؤسسة أحدثت تحولات عميقة وملهمة في العالم الإسلامي وأدت إلى تشكيل مجمع التقريب بين المذاهب الإسلامية. وأضاف: لقد أظهرت تجربة دار التقريب أن قبول اجتهاد المذاهب المختلفة واعتراف أتباع كل مذهب يمكن أن يساعد في شفاء جراح الأمة الإسلامية التاريخية وتحقيق التعايش الديني؛ وهو المسار الذي تم اتباعه في الجمهورية الإسلامية الإيرانية بناءً على مبادئ الثورة الإسلامية وأفكار الوحدة لدى الإمام الخميني (ره). طرح عضو مجلس خبراء القيادة سؤالًا: ما هو دور الأزهر اليوم في مسار التقريب؟ وأكد قائلاً: على الرغم من ضرورة التوصية بالتسامح الأخلاقي والفقهي والاجتماعي، إلا أن ذلك لا يكفي لتحقيق الوحدة الإسلامية، لأن أقوى علم في تحقيق الوحدة هو علم الكلام. الدكتور مبلغي، في نقده للاتجاهات السابقة في مجال التقريب، قال: في الماضي كان يُعتقد أن التركيز على علم الكلام بسبب تناوله للمعتقدات الخاصة بالمذاهب المختلفة قد يؤدي إلى تفعيل التعصبات التاريخية؛ لذلك كان يتم إبعاد علم الكلام والتركيز على القواسم المشتركة أو التوصيات الأخلاقية، بينما العلم الوحيد الذي يمكن أن يوضح الأسس الوجودية للأمة الإسلامية هو علم الكلام. وشدد على ضرورة "العودة الفلسفية إلى علم الكلام" وأضاف: بدون علم الكلام، لا يمكن تحقيق وحدة الأمة الإسلامية. بالطبع ليس علم الكلام الذي يعتمد على القوائم السطحية، بل علم الكلام الذي يتناول وجود الأمة ويحلل القضايا الأساسية في المجتمع الإسلامي في إطار الجعل الإلهي. أوضح هذا الأستاذ في الحوزة والجامعة: إن مفاهيم "الأمة"، "وسطية الأمة"، "القيام"، "الشريعة" و"المنهج"، جميعها من مصاديق الجعل الإلهي، وبالتالي فهي موضوع علم الكلام. وتعدد المذاهب من منظور اجتماعي هو أمر مجعول إلهي ويمكن فهمه في إطار "التسابق في الخيرات"، وليس في النزاع. أضاف الدكتور مبلغي: الشريعة واحدة، ولكن المناهج متعددة، وهذه التعددية في المجال الاجتماعي هي حقيقة إلهية. والاهتمام الكلامي بهذه الحقيقة سيكون أساسًا لإنشاء وحدة عميقة ودائمة. أكد على دور الجامعات قائلاً: إن جامعة الأزهر، الجامعة الدولية للمذاهب الإسلامية، وغيرها من المؤسسات العلمية في العالم الإسلامي بحاجة إلى نوع من "الفلسفة الكلامية" لإعادة إنتاج الوحدة الإسلامية، وإلا فإن الوحدة ستتقلص إلى مجموعة من الشعارات غير الفعالة. أشار أستاذ الفقه والأصول في حوزة قم إلى فقر النظريات الفلسفية المتعلقة بالمجتمع الإسلامي وقال: إن الفقه يكون فعالاً عندما تعترف الأمة بمكانتها كـ"مجعول إلهي" في علم الكلام، ويعرف المجتمع الإسلامي وجوده بناءً على هذا الأساس. أشار آية الله أحمد مبلغي إلى التحولات الفكرية الأخيرة في الأزهر الشريف وقال: لقد اتخذ هذا المعهد الديني خطوة استراتيجية في إعادة بناء الوعي الديني، وانتقل من التركيز فقط على التقريب الأخلاقي والفقهي إلى الفلسفة وإعادة هندسة المعرفة. وأضاف: وفقًا للإمام أحمد الطيب، شيخ الأزهر، فإن الأزمات الحالية في العالم الإسلامي ليست أخلاقية فقط، بل جذرها في الهياكل المعرفية والمفاهيم العقدية، وهي بحاجة إلى إعادة قراءة عميقة لعلم الكلام. قال الدكتور مبلغي إن هذا الاتجاه يمثل العودة إلى منهج الأزهر التاريخي، وأوضح: في هذه الرؤية، يتم تعريف جميع المذاهب الإسلامية ضمن إطار الإسلام، ويحدث الحوار بينها بدون تكفير أو نزاعات كلامية. أكد قائلاً: إن شيخ الأزهر، معتمدًا على المدرسة الأشعرية، يقدم مفهومًا شاملًا للإيمان ويعتبر الاختلافات العقائدية اختلافات في داخل الوحدة. وأشار إلى أنه في الخطاب الجديد للأزهر، يتم اعتبار التنوع المذهبي ظاهرة طبيعية، وقد تحولت علم الكلام من أداة للدفاع النظري إلى آلية لحماية الأمة والحفاظ على وحدتها.


تعليقكم :